عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
393
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وكان يعمل في « المطبخ » مجموعة كبيرة من الطباخين ، ولهم رئيسهم الذي يشرف على نظام العمل . إلى جانب وجود الجاشنكير « 1 » » الذي يتعهد نقل الطعام إلى السلاطين ويقوم بتذوقه في حضرتهم . ولجميع الأمراء بحضرة السلطان الرواتب الجارية في كل يوم من اللحوم والتوابل والخبز والعليق والزيت ، ولأعيانهم الكسوة والشمع ، وكان يجري على أرباب الأقلام الرواتب شهريا . وأكبرهم الوزير وكان يتقاضى مائتين وخمسين دينارا . وما يعادل ذلك من الرواتب والغلال . وكان موضع « المطبخ » أولا في مكان الجامع ، فلما انتقل الحكم إلى المماليك أدخله السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون فيما زاده في الجامع . وبنى المطبخ الموجود الآن « 2 » . وعمل بالحجارة خوفا من الحريق ، وكانت أحوال المطبخ متسعة سيما في سلطنة الأشرف خليل بن قلاوون « 3 » - في عهد المماليك - فإنه تبسط في المآكل وغيرها ، حتى لقد ذكر جماعة من الأعيان أنهم أقاموا مدة سفرهم معه يرسلون كل يوم عشرين درهما فيشتري لهم بها مما يأخذه الغلمان أربع خوافق صيني مملوءة طعاما مفتخرا بالقلوبات ونحوها ، في كل خافقية ما ينيف عن خمسة عشر رطل لحما أو عشرة أطيار دجاجا سمانا . وإذا نحن تابعنا أخبار الأطعمة في عصر المماليك ، وما كان يجري في مطابخ القصر من اسراف وانفاق لا حد له نجد أن راتب « الحوائج خانة » في أيام الملك العادل « كتبغا » كان كل يوم عشرين ألف رطل لحما . ورواتب البيوت والجرايات ، غير أرباب الرواتب في كل يوم سبعمائة أردب فحما . واعتبر القاضي شرف الدين عبد الوهاب النشو ناظر الخاص ، أمر المطبخ السلطاني في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة فوجد عدة الدجاج الذي يذبح كل يوم للسماط والمخاصي التي تخص السلطان ويبعث بها إلى الأمراء سبعمائة
--> ( 1 ) لفظ فارسي مؤلف من كلمتين جاشني كير ومعناه : متذوق ، وهو متذوق الطعام في حضرة الملوك لتعرف سلامته من السموم أو هو مدير المطبخ والسفرجي . ( 2 ) خطط المقريزي : ج 2 ، ص 230 . ( 3 ) أحد مماليك الملك المنصور قلاوون ، ولقب بالملك العادل ، كانت أيامه شرا لما فيها من غلاء الأسعار وكثرة الوباء ، فشلت محاولة قتله سنة 796 . ففر إلى دمشق وقضى بها بقية حياته .